وقفة تضامنية تدعو لإنقاذ حرية الصحافة في تونس وسط تصاعد الضغوط

وقفة تضامنية تدعو لإنقاذ حرية الصحافة في تونس وسط تصاعد الضغوط
نقابة الصحفيين التونسيين - أرشيف

دعا المشاركون في وقفة تضامنية مع موقع "نواة" التونسي، إلى إنقاذ ما تبقّى من فضاء حرية الصحافة في تونس، مؤكدين أن قرار تعليق نشاط "نواة" لمدة شهر يمثل استهدافاً مباشراً لحرية العمل الإعلامي ومحاولة واضحة لإسكات الأصوات المستقلة. 

وجاءت هذه الدعوة خلال تحرك رمزي جرى أمام مقر النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، في ظلّ مناخ سياسي يتزايد فيه التضييق على المؤسسات الإعلامية منذ عام 2021 مع تغيّر المشهد الدستوري وتوسع الصلاحيات التنفيذية للرئاسة، ما فاقم مخاوف المهنيين من عودة المنظومة القديمة وأساليب السيطرة على الإعلام، بحسب ما ذكرت لوكالة "JINHA"، اليوم الجمعة.

وأشار مشاركون في الوقفة، وفي مقدمتهم النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، إلى أن الدعوة إلى هذا التحرك جاءت عقب صدور قرار إداري بتعليق نشاط جمعية "نواة". 

واعتبرت النقابة أن هذا الإجراء يمثل "سابقة خطيرة" تمسّ استقلالية الإعلام وتستهدف منصة معروفة منذ تأسيسها في 2011 بتغطيتها الميدانية وجرأتها في ملفات الفساد والحقوق والحريات، ما جعلها في مرمى عدة نزاعات قضائية وضغوط سياسية خلال السنوات الماضية.

انزعاج من الإعلام المستقل

أعاد المشاركون التأكيد أن قرار تعليق الموقع لا ينفصل عن سلسلة تحركات حكومية وقضائية طالت وسائل إعلام وصحفيين خلال العامين الأخيرين، في ظلّ بيئة سياسية مشحونة بالتجاذبات. 

واعتبروا أن أي مساس بحرية التعبير يضرب في الصميم أبرز مكاسب ثورة 2011 التي أزالت الرقابة الرسمية وفتحت الباب لصحافة استقصائية وسرديات جديدة لم تكن ممكنة قبل ذلك التاريخ.

ووصفت الصحفية السابقة في موقع "نواة" منال دربالي، المعروفة بمتابعتها للملفات الحقوقية، قرار تعليق نشاط الجمعية بأنه "صادم لكنه متوقع"، معتبرةً أن الموقع ظلّ منصة تقلق السلطات لأنه يقدّم محتوى جدياً، ويكشف الانتهاكات ويتابع التحركات الاحتجاجية ولسان حال فئات مهمّشة لا تجد مساحة في الإعلام التقليدي.

وأضافت الصحفية أن "الوضع السياسي الحالي ينتهك الحريات الأساسية ويلجأ إلى التضييق وإسكات الأصوات المعارضة". وأوضحت أن السلطة تعوّض الحوار الديمقراطي بالمنع، وأن تجريم الصحفيين أو ترهيبهم يهدف لخلق حالة خوف تنتشر في المشهد الإعلامي بأكمله. 

واستحضرت دربالي المثل الشعبي "اضرب القطوسة تخاف العروسة" لتؤكد أن استهداف "نواة" ليس إلا رسالة تهديد لمؤسسات أخرى.

قراءة حقوقية للأزمة

وأوضحت الناشطة الحقوقية والمسؤولة عن الاتصال بجمعية "تقاطع من أجل الحقوق والحريات" مي العبيدي، أن حضورها في الوقفة كان موقفاً أخلاقياً قبل أن يكون مهنياً، معتبرة أن قرار التعليق يحمل بصمة سياسية واضحة ويرمي إلى إخراس المنصات الحرة التي تكشف الانتهاكات.

وأكدت الناشطة أن أخبار التضييق أصبحت يومية: من تهديد صحفيين إلى ملاحقات قضائية وصولاً إلى زج بعض الإعلاميين في السجون، وهو ما اعتبرته "خسارة عظيمة لتونس" لأن حرية التعبير هي الشرط الأول لبناء أي ديمقراطية. 

وأعربت عن أملها في أن "تنزاح هذه الغمّة" ويستعيد التونسيون فضاء الحرية الذي كان من أبرز مكاسب الثورة.

الدفاع عن الديمقراطية

تُبرز الوقفة التضامنية مع موقع "نواة" أن الأزمة لم تعد تخصّ مؤسسة واحدة، بل تمسّ مستقبل الصحافة بوصفه عنصراً أساسياً في توازن الحياة السياسية. 

ويؤكد المشاركون أن الدفاع عن حرية التعبير لم يعد مجرد مطلب نقابي بل أصبح نضالاً مجتمعياً مشتركاً، لأن أي اعتداء على الإعلام المستقل هو في جوهره اعتداء على حق الناس في المعرفة وعلى الضمانات الديمقراطية التي دفع التونسيون ثمنها غالياً بعد 2011.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية